سيارة المسجد الأقصى
فكرة مختلفة، هدفها أن تبقى صورة المسجد الأقصى حاضرة بين الناس.
الفكرة
بدأت الفكرة من سؤال بسيط: كيف يمكن أن تبقى صورة المسجد الأقصى أمام الناس، لا في الصور فقط، بل كجزء من حياتهم اليومية؟
من هنا فكرت أن أصنع شيئًا مختلفًا؛ أن أحمل صورة الأقصى على سيارة تتحرك بين الناس، يراها من يمشي في الشارع، ومن يقف بجانبها، ومن تصادفه في طريقه.
اخترت السيارة لأنها تتحرك باستمرار وتصل إلى أماكن مختلفة. وهكذا أصبحت الفكرة واضحة بالنسبة لي: بدل أن تبقى صورة الأقصى ثابتة في مكان واحد، لماذا لا نجعلها هي التي تذهب إلى الناس؟
كان هدفي بسيطًا: أن يراه الناس، ويتذكرونه، وتبقى صورته حاضرة في الذاكرة.
أول خطوة
قبل أن أبدأ العمل على السيارة، صنعت مجسّمًا صغيرًا حتى أرى الفكرة أمامي بشكل حقيقي، وأعرف كيف يمكن توزيع القبة والأسوار والساحات على مساحة السيارة.
كانت هذه أول خطوة لتحويل الفكرة من تصور في ذهني إلى شيء يمكن تنفيذه.
بعد ذلك بدأ العمل على السيارة نفسها. تم تجريدها حتى الهيكل، ومن هذه النقطة بدأ البناء خطوة بخطوة.
حين بدأت الفكرة تأخذ شكلها
من الهيكل بدأت السيارة تتغير تدريجيًا. تم بناء الجسم المعدني وقصّ القطع وتشكيلها ولحامها حتى أصبح لدينا الأساس الذي سيحمل بقية التفاصيل.
ثم بدأت المرحلة التي احتاجت إلى أكبر قدر من الدقة: الأقواس، والعقود، والحجارة، والتفاصيل المعمارية الصغيرة.
التحدي كان أن نحافظ قدر الإمكان على شكل هذه التفاصيل ونِسَبها، ولكن هذه المرة على جسم سيارة متحركة ومساحة محدودة جدًا.
أشرفت على المشروع ونفذت معظم تفاصيله بنفسي، مع الاستعانة ببعض الفنيين في المراحل التي احتاجت إلى خبرة فنية متخصصة.
الفكرة أصبحت واقعًا
بعد مراحل طويلة من العمل، وصلت السيارة إلى شكلها النهائي، بتفاصيل مستوحاة من قبة الصخرة والمسجد القبلي والأسوار والساحات والأشجار والمداخل.
بالنسبة لي، لم تكن الفكرة أن أصنع سيارة غريبة أو ملفتة فقط. كنت أريد أن أصنع شيئًا يجعل الناس يلتفتون إلى صورة المسجد الأقصى من تلقاء أنفسهم، ويسألون عنه ويتأملون تفاصيله.
وفي الليل تظهر السيارة بصورة مختلفة تمامًا؛ الإضاءة تكشف تفاصيل القبة والزخارف والكتابات والساحات التي ربما لا تظهر بنفس الوضوح خلال النهار.
حين التقت الفكرة بالناس
بعد خروج السيارة إلى الشارع بدأت أرى الجزء الأجمل من الفكرة: تفاعل الناس معها.
كان البعض يتوقف لمشاهدتها، والبعض يقترب ليرى التفاصيل، وآخرون يلتقطون الصور. وكان الأطفال تحديدًا يقتربون منها بفضول ويحاولون اكتشاف كل جزء فيها.
وقتها شعرت أن الفكرة حققت ما أردته منها.
لأن القيمة لم تكن في بناء السيارة وحده، بل في أن تصبح سببًا للحظة يتوقف فيها شخص، ينظر إلى المسجد الأقصى، ويتذكره.
ما نريد له أن يدوم داخل الذاكرة، لا بد أن يدوم أمام العين.